المقريزي
185
المقفى الكبير
عليّ وصافحني وخلع خاتمه فجعله في إصبعي . وكان لي عمّ ففسّرها لي وقال : فأمّا مصافحتك لعليّ [ ف ] أمان من العذاب . وأمّا خلعه لخاتمه فجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغه اسم عليّ في الشرق والغرب . ( قال الربيع ) : واللّه لقد فشا ذكر الشافعيّ في الناس بالعلم ، كما فشا ذكر عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا أحمد بن عثمان النحويّ النّسويّ قال : سمعنا أبا محمد قريب الشافعيّ يقول : سمعت إبراهيم بن محمد الشافعيّ يقول : حبس الشافعيّ مع قوم من الشيعة بسبب التشيّع ، فوجّه إليّ يوما فقال : ادع لي فلانا المعبّر فدعوته فقال : رأيت البارحة كأنّي مصلوب على قناة مع عليّ بن أبي طالب . فقال له : إن صدقت رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك . ( قال ) : ثمّ حمل إلى الرشيد معهم ، فكلّمه ببعض ما خلبه به فخلّى عنه . وعن هارون بن سعيد الأيلي : قال لنا الشافعيّ : أخذت اللبان سنة للحفظ ، فأعقبني صبّ الدم سنة . [ ثناء العلماء عليه ] وعن عبد الرحمن بن مهديّ : سمعت مالكا يقول : ما يأتيني قرشيّ أفهم من هذا الفتى - يعني الشافعيّ - . وعن عمرو بن عبّاس : سمعت عبد الرحمن بن مهديّ - وذكر الشافعيّ - فقال : كان شابّا فهما - وفي رواية : قيل لعبد الرحمن بن مهديّ : إنّ الشافعيّ لا يورث المرتدّ . فقال : الشافعيّ شابّ مفهم ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا يتوارث أهل ملّتين . وقال هلال بن العلاء : الشافعيّ أصحاب الحديث عيال عليه ، فتح لهم الأقفال . وقال أبو عبيد [ 147 ب ] القاسم بن سلّام : ما رأيت قطّ رجلا أعقل ولا أورع ولا أفصح من الشافعيّ . وقال يونس بن عبد الأعلى : ما رأيت أحدا أعقل من الشافعيّ ، ولو جمعت أمّة فجعلت في عقل الشافعيّ ، لوسعهم عقله . ( قال ) : وناظرت الشافعيّ يوما في مسألة فافترقنا . ولقيني فأخذ بيدي وقال لي : يا أبا موسى ، [ أ ] لا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتّفق في مسألة ؟ وعن أبي عبد اللّه الصاغانيّ : سألت يحيى بن أكثم عن أبي عبيد القاسم بن سلّام والشافعيّ : أيّهما أعلم عندك ؟ فقال : أبو عبيد كان يأتينا ههنا كثيرا ، وكان رجلا إذا ساعدته الكتب كان حسن التصنيف من الكتب ويزيّنها بحسن ألفاظه لاقتداره على العربيّة . وأمّا الشافعيّ ، فقد كان عند محمد بن الحسن كبيرا في المناظرة : فكان رجلا قرشيّ العقل والفهم والذهن صافي العقل والفهم والدماغ سريع الإصابة ، ولو كان أكثر سماعا للحديث لاستغنت أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم به عن غيره من الفقهاء . وعن الربيع : لو وزن عقل الشافعيّ بنصف عقل أهل الأرض لرجح بهم ، ولو كان في بني إسرائيل ، لاحتاجوا إليه . وعن معمّر بن شبيب : سمعت المأمون يقول : قد امتحنت محمد بن إدريس في كلّ شيء فوجدته كاملا . وقال المزنيّ : قال لي الشافعيّ : حضرت مالك بن أنس وأنا أسمع منه الحديث ، ولي دون الأربع عشرة سنة . فجاءه رجل فوقف عليه ثمّ قال : إنّي رجل أبيع القماريّ ، فبعت قمريّا على